أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر المنشورات

كشف أثري يعيد رسم ملامح فترة ممالك اسرائيل, في موقع "خربة الراعي"

 شظية صامتة تقلب موازين الحقبة الكنعانية وفترة ممالك اسرائيل

تمكنت كسرة فخار لا تتعدى كف اليد في إحداث ثورة أثرية! هذا ما واجهناه تماماً في قلب موقع "خربة الراعي" بإسرائيل.  كسرة الفخار قدمت لعلماء الجيولوجيا والآثار جسر زمني نادر استقر في باطن الأرض لـ 3100 عام، ليربط بين أفول الحقبة الكنعانية وبزوغ فجر جديد تمثل في فترة ممالك اسرائيل ويهوذا.
صورة مقربة لعالم آثار يجلس في موقع حفر مفتوح في وقت متأخر من اليوم، ينظر بعناية وإعجاب إلى كسرة فخار صغيرة محفورة بوضوح بكلمة واحدة "ירובעל" (Yerubbaal) بحبر قديم. يداه تلمسان النقش برفق، ويظهر أمامه على الأرض حصيرة عليها أدوات حفر دقيقة. في الخلفية، تظهر تلال متدرجة وأعضاء آخرون من فريق الحفر كظلال indistinctة. الجو العام كئيب ومتأمل.

ماذا يخبرنا إناء "يروبعل"؟

خلال الحفريات الأثرية بالقرب من "كريات غات"، تم الكشف عن إناء فخاري صغير، يتسع للتر واحد تقريباً. المفاجأة لم تكن في الإناء نفسه، بل في خمسة حروف كُتبت عليه بالحبر الأسود لتشكل اسماً هز الأوساط الأثرية: "يروبعل".
خلال الحفريات الأثرية بالقرب من "كريات غات"، تم الكشف عن إناء فخاري صغير، يتسع للتر واحد تقريباً. المفاجأة لم تكن في الإناء نفسه، بل في خمسة حروف كُتبت عليه بالحبر الأسود لتشكل اسماً هز الأوساط الأثرية: "يروبعل".

يمكننا استقراء تفاصيل هذا الإناء عبر النقاط التالية:
  1. طبيعة الاستخدام: الحجم الصغير والتصميم يشيران إلى أنه كان يُستخدم لحفظ مواد ثمينة جداً في ذلك العصر، مثل الزيوت العطرية، العطور النادرة، أو المستحضرات الطبية.
  2. ثقافة الملكية القديمة: اليوم ممتلكاتنا تكون معروفة عن طريق وثائق الملكية، أو نكتب أسمائنا أو رمز ما ليحفظ ممتلكاتنا. تماماً كما نفعل اليوم قام صاحب الإناء بوضع خط يده عليه ليوثق ملكيته له ويمنع اختلاطه بغيره.
  3. الهوية الغامضة: في النصوص القديمة، "يروبعل" هو اللقب الشهير للقاضي "غدعون بن يوآش". ولكن مجرد احتمال يكون هو صاحب الإناء، لأنه يمكن أن يكون في ملكية شخص آخر يحمل نفس اللقب

هل هذا النقش الصغير معجزة أثرية في سياق فترة ممالك اسرائيل؟

فترة حوالي 1100 قبل الميلاد، عصر القضاة، هي فترة عصر القضاة" والنقوش في هذه المرحلة من الزمن شحيحة إلى درجة الندرة المطلقة. تكمن قيمة نقش "يروبعل" في نقطتين جوهريتين:

  1. الظهور الأول خارج النصوص الدينية: هذه هي المرة الأولى تاريخياً التي نجد فيها اسم "يروبعل" موثقاً  خارج نطاق الكتب المقدسة، وفي طبقة أرضية تطابق زمنياً عصر القضاة حسب التاريخ الجيولوجي.
  2. جسر التواصل الأبجدي: يساعدنا هذا النقش في  كيف انتقلت الأبجدية وتطورت أثناء التحول من الثقافة الكنعانية إلى فترة ممالك اسرائيل العظيمة. طويلة، كانت الاكتشافات السابقة حروف مبعثرة ومتناثرة لا يمكن الربط بينها أو تشكيل كلمة مفهومة منها.
في تلك الحقبة التي وُصفت دوماً بالاضطراب والتحولات العاصفة، يأتي هذا الدليل المادي ليزيل الغموض عن تفاصيل دقيقة صمدت منذ عام 1100 قبل الميلاد. هذا النقش الأبجدي المكتشف يثبت وجود "تلاقح ثقافي واستمرارية معرفية" مهدت الطريق لظهور الهياكل الإدارية في فترة ممالك اسرائيل لاحقاً.

المراجع :
الجهة المشرفة على الحفريات: معهد الآثار في الجامعة العبرية في القدس (Institute of Archaeology, The Hebrew University of Jerusalem) بالتعاون مع سلطة الآثار الإسرائيلية وجامعة ماكواري في سيدني، أستراليا (Macquarie University).
مدراء التنقيب في الموقع: البروفيسور يوسف غارفينكل (Yosef Garfinkel) وساعر غانور (Sa'ar Ganor) بالتعاون مع الدكتور كايل كيلمر (Kyle Keimer).
خبير فك الخطوط والنقوش القديمة: البروفيسور كريستوفر رولستون (Christopher Rollston) من جامعة جورج واشنطن (George Washington University)، وهو المتخصص الذي قام بدراسة وقراءة الحروف الخمسة المكتوبة بالحبر (ي-ر-و-ب-ع-ل).
الصحف العالمية العلمية: مثل Times of Israel وHaaretz (قسم الآثار والتاريخ) في التغطيات المنشورة بتاريخ 5-6 يوليو 2021.



تعليقات