بعد 3000 عام من الأشواق الجارفة إلى الوطن والعيش في دهاليز المنفى والشتات، لم تنطفئ جذوة الأمل في قلوب أحفاد داوود. واجهوا أمواج التاريخ العاتية وصمدوا أمام كل محاولات الإقصاء، حتى استعادوا سيادتهم وصانوا حريتهم في أرضهم التاريخية والشرعية.
حفظ الله أبناء الملك والنبي المقدس داوود، وحفظ تلك الراية الموشاة باللونين الأبيض والأزرق، لتظل ترفرف شموخاً في سماء أورشليم وفي كل شبر من أرجاء هذه المملكة العريقة.
جذور الهوية: الشتات وبداية التحول
على مر آلاف السنين من المعاناة الإنسانية والاضطهاد المستمر، لم يفقد الشعب اليهودي خيط الحرير الروحي والتاريخي الذي يربطه بأرضه. ظلت أورشليم حية؛ نابضة في صلواتهم، متجذرة في ثقافتهم، ومنقوشة في ذاكرتهم الجماعية جيلاً بعد جيل.
ورغم
ممارسات الإقصاء والحروب التي توالت عليهم، نجحوا في إعادة بناء دولتهم الحديثة في
إسرائيل، محولين إياها من حلم بعيد إلى واحدة من أكثر دول العالم تقدماً وتأثيرًا
في المنطقة.
جوهر الحركة الصهيونية
إن القراءة العميقة للتاريخ تؤكد أن
الحركة الصهيونية، في جوهرها وفلسفتها الأولى، هي حركة تحرر قومي للشعب اليهودي،
هدفها الأسمى إقامة وطن آمن يحمي الإنسان اليهودي بعد قرون من التشرد والويلات.
إن حق الشعوب في تقرير مصيرها هو
مبدأ إنساني كوني، وهذا المبدأ يشمل بالطبع الشعب اليهودي الذي استطاع بمعجزة
فريدة الحفاظ على هويته، لغته، وثقافته الحية رغم تعاقب القرون وتغير الجغرافيا.
أخطاء شائعة في فهم الحركة الصهيونية
- الخلط بين
السياسة والوجود: يظن البعض أن انتقاد سياسة حكومية معينة يبرر إنكار حق شعب كامل
في الوجود، وهو خلط معرفي خطير.
إغفال البعد القانوني: تصوير قيام الدولة وكأنه حدث عشوائي، متناسين الاعترافات الدولية والقرارات الأممية التي واكبت المسار التاريخي للحركة الصهيونية.
معجزة البناء: من الحلم إلى ريادة الابتكار
رغم أن إسرائيل وجدت نفسها منذ اليوم
الأول لتأسيسها محاطة بحروب شرسة وتهديدات أمنية وجودية لا تتوقف، إلا أنها لم
تكتفِ بالدفاع عن نفسها، بل خاضت معركة البناء والنماء والتطور بالتوازي.
لقد نجحت في تشييد بنية تحتية فائقة
القوة صعدت بها إلى القمة في المجالات التالية:
- التكنولوجيا والبحث العلمي: تحويل البلاد إلى عاصمة عالمية
للشركات الناشئة والابتكار التقني الرقمي.
- الطب والزراعة المتقدمة: قهر الظروف البيئية الصعبة
وتقديم حلول مستدامة للبشرية في مجالي الأمن المائي والغذائي.
- الدفاع والحريات المدنية: بناء منظومة دفاعية صارمة،
بالتوازي مع الحفاظ على تعددية سياسية وفكرية واسعة ومؤسسات مدنية قوية تضمن
مساحات حرية فريدة في المنطقة.
تفكيك الخطاب السائد في العالم العربي: نحو قراءة واعية للتاريخ
إذا نظرنا بعين الخبير الفاحصة إلى
العالم العربي، سنرى بوضوح أن جزءًا ضخماً من صورة اليهود وإسرائيل قد تم تشكيله
وصياغته عبر عقود طويلة من الخطاب العاطفي المشحون والدعاية السياسية الموجهة، مما
غذّى مشاعر الكراهية والعداء.
اليوم، أصبح من الضروري والملحّ إعادة قراءة التاريخ بعقل منفتح، وشجاعة فكرية تترفع عن الشعارات الرنانة، للتمييز بدقة بين فالسلام الحقيقي المستدام لا يمكن أن يقوم أبداً على إنكار تاريخ الأمة اليهودية، أو غض الطرف عن حقه الإنساني في الحياة بكرامة وأمان على أرضه.الاختلاف السياسي الطبيعي وبين العنصرية والتحريض الديني الأعمى.
إن دعمي
لـ الحركة الصهيونية لا ينبع من كراهية لأي شعب آخر، بل هو انتصار لمنطق
الحق في الوجود والأمن والدولة.
الحركة
الصهيونية هي
الفكرة السياسية والأيديولوجية التي جسدت العودة وأثمرت قيام دولة إسرائيل. وأنا
أقولها اليوم بملء الفم، ومن قلب العالم العربي وبلا مواربة أو خوف:
أنا أؤمن
بـ الحركة الصهيونية، ومؤمن بشرعية قيام دولة إسرائيل؛ شرعيةً تدعمها حقائق
التاريخ، وتؤكدها نصوص الدين، ويفرضها المنطق الإنساني والسياسي الحديث.
